محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
324
الآداب الشرعية والمنح المرعية
عنك ما تكره يا أبا أيوب " وفي الأدب لأبي حفص العكبري ( ما يستحب إذا أخذ من لحيته الرجل شيئا أن يريه إياه ) ثم روي إن رجلا أخذ من لحية عمر رضي اللّه عنه شيئا وكان لا يزال يفعل ذلك فأخذ عمر يده ذات يوم فلم يجد فيها شيئا فقال : أما اتقيت اللّه ؟ أما علمت أن الملق كذب ؟ وروي أيضا عن الحسن عن عمر قال : إذا أخذ أحدكم من رأس أخيه شيئا فليره إياه ، قال الحسن : هي أمير المؤمنين عن الملق . فصل في كراهية السياحة إلى غير مكان معلوم ولا غرض مشروع قال ابن الجوزي : السياحة في الأرض لا لمقصود ولا إلى مكان معروف منهي عنه ، فقد روينا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لا رهبانية في الإسلام ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام " " 1 " وقال الإمام أحمد : ما السياحة من الإسلام في شيء ، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين ، ولأن السفر يشتت القلب فلا ينبغي للمريد أن يسافر إلا في طلب علم أو مشاهدة شيخ يقتدي به ، انتهى كلامه . وفي الحديث عنه عليه السّلام أنه قال : " سياحة أمتي الصوم ، ورهبانيتهم الجهاد " " 2 " وفي حديث آخر عنه أيضا قال : " سياحة أمتي الجهاد ورهبانيتهم الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة " " 3 " فأما الحديث في أن السياحة الصوم فرواه ابن جرير في تفسيره بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا قال بعضهم : والموقوف أصح ، ورواه ابن جرير أيضا بإسناده عن عبيد بن عمير عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرسلا وإسناده جيد . وأما الحديث في أن السياحة الجهاد فرواه أبو داود " 4 " بإسناده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحسبه من حديث عائشة ، وروى ابن حبان في صحيحه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " رهبانية أمتي الجهاد " " 5 " وعن عكرمة في قوله تعالى : السَّائِحُونَ [ سورة التوبة : الآية 112 ] .
--> ( 1 ) قال الحافظ : لم أره بهذا اللفظ لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند البيهقي إن اللّه أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة " انظر كشف الخفاء ( 2 / 510 ) . ( 2 ) قلت : لم نقف عليه بهذا اللفظ . ( 3 ) قلت : لم نقع عليه ، وما وجدناه هو جملته الأولى عند أبي داود ( 2486 ) من حديث أبي أمامة ، وقد حسنها الشيخ الألباني . أما الجملة الثانية فقد ذكرها الغزالي في " الإحياء " ( 4 / 490 ) وليس لها أصل كما قال العراقي في تخريجه . ( 4 ) رواه أبو داود ( 2486 ) ، وقد تقدم في ه ( 3 ) فانظره . وهو من حديث أبي أمامة وليس عائشة . ( 5 ) قلت : وهو حديث صحيح بما قبله .